عمر فروخ

514

تاريخ الأدب العربي

ابن عنين 1 - أصل قومه من الأنصار من أهل المدينة هاجروا إلى الكوفة ثم انتقلوا إلى حوران ثم نزحوا إلى دمشق . ولد ابن عنين شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر بن الحسين بن محمد ابن علي بن محمد بن غالب في دمشق في التاسع من شعبان 549 ه ( 20 / 10 / 1154 م ) . وسمع الأدب والنحو والفقه على نفر منهم أبو الثناء الشيزريّ وابن عساكر وقطب الدين النيسابوريّ وكمال الدين الشهرزوريّ . وبدأ ابن عنين قول الشعر باكرا ( 565 ه / 1170 م ) ، في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، ولم يكن الملك العادل يقرّب الشعراء فانصرف ابن عنين إلى الهجاء المرّ والنقد المؤلم يتناول بهما جميع الناس وأهل الدولة . ثمّ استولى صلاح الدين على دمشق ( 570 ه ) - ولم يكن أيضا فارغا للشعراء - فاستمرّ ابن عنين في الهجاء والنقد فضجر منه أهل الدولة وأقنعوا صلاح الدين بإبعاده عن دمشق . تطوّف ابن عنين في الشام والعراق والحجاز واليمن والهند وما وراء النهر فلم يلق حظوة عند أحد إلّا في الريّ عند فخر الدين الرازيّ ( 606 ه ) فغرف من علمه ومن عطاياه . ثم انتقل ابن عنين من الريّ وجعل يتردّد بين الحجاز ومصر للتجارة . وعمد ابن عنين إلى استرضاء الأيوبيّين فمدح الملك العادل ( أخا صلاح الدين ) . ثمّ دخل الشام وكان فيها الملك المعظّم عيسى بن الملك العادل فنال عنده حظوة وأصبح شاعرا ونديما له ووزيرا . وبقي ابن عنين وزيرا للملك العادل ثمّ لابنه الناصر ( 624 - 626 ه ) . وأخيرا اعتزل في بيته - وكان قد بلغ من الكبر عتيّا - حتّى توفّي في العشرين من ربيع الأوّل سنة 630 ه ( 4 / 1 / 1233 م ) في دمشق . 2 - ابن عنين شاعر مقلّ بالإضافة إلى طول عمره . ومع أن شعره متفاوت في الجودة فإنّ جزالة الألفاظ ومتانة التركيب تغلبان عليه ، ولكن ربما استعمل في مواقف هزله شيئا من ألفاظ العامة وتراكيبهم .